عبد الملك الجويني
218
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الخراج بالضمان والرَّدّ بالعيبِ قال الشافعي : " أخبرني من لا أتهم عن ابنِ أبي ذئبٍ عن مَخْلدِ بنِ خُفافٍ أنه ابتاع غلاماً ، فاستغلّهُ ثم أصابَ به عيباً ، فقضى له عمرُ بن عبد العزيز بردِّه ، وغلّتِه ، فأخبر عُروةُ عُمرَ عن عائشةَ أن النبي عليه السلام ، قضى في مثل هذا أن الخراجَ بالضمان . فردّ عمرُ قضاءَه ، وقضى لمَخْلدَ بنِ خُفاف بردّ الخراجِ . . . إلى آخر الكلام " ( 1 ) . 3130 - مقصودُ الفصلِ [ الكلامُ ] ( 2 ) في حكمِ الزوائدِ الحاصلةِ من المبيع عند فرض اطلاع المشتري على عيبٍ قديمٍ يُثبت مثلُه [ الردَّ ] ( 3 ) ، فنقولُ : من اشترى شجرة فأثمرت ، أو شاةً فولدت ، أو مملوكاً فاكتسبَ ، فهذه الزوائد إذا تجدَّدَت على ملكِ المشتري تسمى الزوائدُ المنفصلةُ ، وإذا صوّر معها اطلاع المشتري على عيب قديم ، والمبيعُ لم يلحقه عيبٌ حادث في يد المشتري ، فله الردُّ بالعيب ، ولا تمنعه الزوائدُ من الردّ ، خلافاً لأبي حنيفة ( 4 ) ، ثم يستبد المشتري بالزوائد ، فلا يردُّها ، ولا فرقَ بين ما حدث بعد القبض ، وبين ما حدث في يد البائع بعدَ لزوم المِلكِ للمشتري . والزوائدُ الحادثةُ في زمان الخيارِ قد استقصينا حُكمَها في أبواب الخيار ، فحاصل المذهب أن الزياداتِ المنفصلةَ متروكة على المشتري ، وله حق الرد ، فلا هو يَمنعُ الردَّ ولا يرتدُّ إلى البائع .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 186 ، 187 . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في الأصل : بالرّد . ( 4 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 157 مسألة رقم 1233 ، ومختصر الطحاوي : 80 ، 81 . البدائع : 5 / 257 ، 285 ، إيثار الإنصاف : 299 . ثم الأمر عند الحنفية فيه تفصيل ، وليس على إطلاقه ، كما ذكر إمام الحرمين .